الشيخ محمد إسحاق الفياض

183

المباحث الأصولية

المبادي إنما هو اتصافه به في عالم الذهن لا في عالم الخارج ، لوضوح إنّ المتصف بالملاك إنما هو مفهوم الفعل بمفهوم الملاك الفاني والمشير إلى واقعه الخارجي ، لأن الفعل طالما لم يوجد في الخارج فهو مجرد عنوان ومفهوم وكذلك الملاك ، ولا مانع من اتصاف الفعل بعنوانه الذهني المشير إلى واقعه الخارجي بالملاك كذلك ، كما إنه لا مانع من قيام الملاك بعنوانه الذهني على الفعل كذلك ، فإذن الملاك بوجوده الخارجي الواقعي مترتب على الفعل بوجوده الخارجي ، وبوجوده العنواني الذهني قائم على الفعل بوجوده العنواني ، فلا يلزم حينئذٍ قيام الأمر الواقعي وترتبه على الأمر الانتزاعي حتى يقال إنّ تأثير الأمر الانتزاعي في الأمر الواقعي مستحيل ، لأن المؤثر في ترتب الملاك الواقعي الفعل بوجوده الخارجيلا بوجوده العنواني ، فما ذكره قدس سره من أن الجامع العنواني لا يصلح أن يتصف بالملاك في مرحلة المبادي ومؤثراً فيه ، مبني على الخلط بين الملاك بوجوده الواقعي والملاك بوجوده العنواني المشير إلى وجوده الواقعي ، فإن الذي لا يمكن قيامه بالعنوان الأنتزاعي هو الأول دون الثاني ، والمفروض إن الأول قائم بوجودأحدها في الخارج والثاني قائم بوجوده العنواني في الذهن هذا ، إضافة إلى أن‌اتصاف الفعل بالملاك وقيامه به بوجوده العنواني ليس بنحو الموضوعية حتىيقال إنه لا يمكن بل بنحو المعرفية والمشيرية إلى ما هو المؤثر فيه وهو وجوده الخارجي ، وعلى هذا فقيام الملاك بعنوان أحد البدائل إنما هو لمجرد المعرفية والمشيرية إلى واقعه المؤثر كما هو الحال في سائر الموارد ، وعلى هذا فلا إشكال فيالمقام ولا في سائر الموارد هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إن الجامع الحقيقي بين البدائل إنما يتصور فيما إذا كانت البدائل من أفراد حقيقة واحدة ، وأما إذا كانت من أفراد حقائق مختلفة ومقولات متعدّدة فلا يتصور جامع حقيقي بينها .